اعلان

الثلاثاء، 20 يناير 2015

تابع باب الحب ................ بقلم / أ/ محمود عبد الخالق عطيه المحامى



تابع باب الحب ......هذا الكلام دقيق للغاية وغرق فى بحره أكثر الناس ..والذى وفقه الله تعالى وأراد له السعادة قذف فى قلبه فهم المراد .وبالله التوفيق .قال تعالى - الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا - الملك 2- .وقال - انا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا - الكهف 7-... وقال تعالى - وهو الذى خلق السماوات والأرض فى ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا - هود7- فأخبر سبحانه عن خلق العالم والموت والحياة وتزيين الأرض بما عليها أنه للابتلاء .والامتحان ليختبر خلقه أيهم أحسن عملا ..فيكون عمله موافقا لمحاب الرب تعالى .فيوافق الغاية التى خلق هو لها وفلق لأجلها العالم .وهى عبوديته المتضمنة لمحبته وطاعته .......وهى العمل الأحسن... وهو مواقع محبته ورضاه ..وقدر سبحانه مقادير تخالفها بحكمته فى تقديرها .وامتحن خلقه بين أمره وقدره ليبلوهم أيهم أحسن عملا .....فانقسم الخلق فى هذا الابتلاء فريقين = فريقا داروا مع أوامره ومحابه .ووقفوا حيث وقف بهم الأمر .وتحركوا حيث حركهم الأمر .واستعملوا الأمر فى القدر .وركبوا سفينة الأمر فى بحر القدر .وحكموا الأمر على القدر .ونازعوا القدر بالقدر امتثالا لأمره واتباعا لمرضاته ..فهؤلاء هم الناجون ...والفريق الثانى عارضوا بين الأمر والقدر .وبين ما يحبه ويرضاه .وبين ما قدره وقضاه ...ثم افترقوا أربع فرق= فرقة كذبت بالقدر محافظة على الأمر .....فأبطلت الأمر من حيث حافظت على القدر ...فان الايمان بالقدر أصل الايمان بالأمر .وهو نظام التوحيد .....فمن كذب بالقدر نقض تكذيبه ايمانه .........وفرقة ردت الأمر بالقدر وهؤلاء من أكفر الخلق وهم الذين حكى الله قولهم فى القرآن اذ قالوا - لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ - الأنعام 148-... وقالوا أيضا - لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شئ - النحل 35- ....وقالوا أيضا - وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم - الزخرف 30- .....وقالوا أيضا - أنطعم من لو يشاء الله أطعمه - يس 47- ..فجعلهم الله سبحانه وتعالى بذلك مكذبين خارصين ليس لهم عمل .وأخبر أنهم فى ضلال مبين ......وفرقة دارت مع القدر فسارت بسيره .ونزلت بنزوله .ودانت به .ولم تبال وافق الأمر أو خالفه .بل دينها القدر .فالحلال ما حل بيدها قدرا .والحرام ما حرمته قدرا .وهم مع من غلب قدرا من مسلم أو كافر .برا كان أو فاجرا .....وخواص هؤلاء وعبادهم لما شهدوا الحقيقة الكونية القدرية صاروا مع الكفار المسلطين بالقدر .......وهم خفراؤهم فهؤلاء أيضا كفار .......وفرقة وقفت مع القدر مع اعترافها بأنه خلاف الأمر . ولم تدن به ولكنها استرسلت معه .ولم تحكم عليه الأمر وعجزت عن دفع القدر بالقدر اتباعا للأمر .فهؤلاء مفرطون .وهم بين عاجز وعاص لله .....وهؤلاء الفرق كلهم مؤتمون بشيخهم ابليس ..فانه أول من قدم القدر على الأمر وعارضه به وقال = - رب بما أغويتنى لأزينن لهم فى الأرض ولأغوينهم أجمعين - الحجر 39- وقال = - فبما أغويتنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم - الأعراف 16- .فرد أمر الله بقدره .واحتج على ربه بالقدر .وانقسم أتباعه أربع فرق كما بينا فابليس وجنوده أرسلوا بالقدر ارسالا كونيا .فالبقدر دينهم ..قال الله تعالى - ألم تر أن أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا - مريم 83- ........فدينهم القدر ومصيرهم سقر ........فبعث الله الرسل بالأمر وأمرهم أن يحاربوا به أهل القدر وشرع لهم من أمره سفنا وأمرهم أن يركبوا فيها هم وأتباعهم فى بحر القدر وخص بالنجاة من ركبها كما خص بالنجاة أصحاب السفينة ........وجعل ذلك آية للعالمين .فأصحاب الأمر حرب لأصحاب القدر حتى يردوهم الى الأمر ..وأصحاب القدر يحاربون أصحاب الأمر حتى يخرجوهم منه ........فالرسل دينهم الأمر مع ايمانهم بالقدر وتحكيم الأمر عليه .....وابليس وأتباعه دينهم القدر ودفع الأمر به فتأمل هذه المسألة فى القدر والأمر وانقسام العالم فيها الى هذه الأقسام الخمسة ............نكمل لا حقا ...
روضة المحبين ونزهة المشتاقين لابن القيم بقلمى | محمود عبد الخالق عطيه المحامى

ليست هناك تعليقات: