علقم النكسة
بقلم : سميحة خليف
ثمان وأربعون عاماً مرّ على تجاعيد وجه ... التي رسمت بعناية دقيقة
على تفاصيل وجهه ... وبدأ يسرد الكلام من ذاكرته القوية التي لا يتخللها النسيان
...
ويقول:
كان نص المسرحية مكتوب وتمثيله قيد التنفيذ ... حلت المصيبة على
القرية في وقت الظهيرة ... وقف عندها الزمن لوهلة ... زُلزل المسرح فارتجت القرية
من رعب المنظر ... دبابات وطائرات تجري ... غارات إنتقامية بدأت تتجول المكان تهدم
وتحرق ... ووابل الرشاشات مفتوح كأمطار متفرقة ، فإن صابت قتلت وإن لن تصيب جرحت
...
أُتخذ القرار ... كان الفرار والهلع سيد الموقف في تلك اللحظة المبعثرة
... فكانت مفردات الصهاينة مخزنة في عقولنا عن تهديدات قتلهم الوحشية ... فكان
رحيلنا كقطعان النمل أفضل ما طرح علينا ... حُملت صرة الملابس على رؤوس النساء ...
وحُمل الأطفال على أكتف الرجال ... وسار المُضي بمسار الرحيل طويل ... يتمايل البعض على البعض تعباً ... وإن وقع أحدٌ
وقع الصف أمامهُ بأكمله ... الدمع لا يفارق العيون ... وكشرة الوجه تصافح جميع
الوجوه ... وصراخ الأطفال تنشد بأذن كل فرد ... منا من مشى على قدميه فهلكت قدماه جرياً ...
ومنهم من كان يمتطي الحمار ... ومنهم من ركب العربات الخشبية ... خيم الليل بسمرةِ
لونه ... فارتاح الجميع أخدين نفساً لسفر طويل ... ذقنا الويل والخوف بليلٍ حالك
السواد ... ومع بزوغ الشمس قطعنا النهر الجاري ... وبهذا المسير ... كان ضياع
القرية أمرٌ منتهي بالسطور ... وبقي جرح نازف في قلبي حتى الان ... ومفتاح العودة
المعدني برفقتي ... لعل يوماً نسترد أرضنا ... فكان للخيام سكنا لأجسادنا ...
والخبزة والماء طعام لمعدتنا ... وبصمة لاجئ هويةٌ لأرواحنا ...
لنرجع إلى بقية المسرحية
المنسية ... عند الرحيل ... تركنا وراءنا كبار سنٍ رفضوا الفرار ... وعجزةٌ تركوا رغما عن أرواحهم لصعوبة الركض بهم
... فكانت النتيجة مبهرة الفعل ... مقابر جماعية لإعدام جماعي ... فرشت به خضرة
الأرض دماً لكثرة سيلانه ... أسرٌ لمن وقع في مصيدة الأسر ... هكذا تركت فارغة لا تحوي إلا الأموات ... وأثار
لأُناسٍ عاشو هنا ...
فالسحر اللعين أتى بمفعوله ... فكانت الأوطان الأخرى كإنسان دخل حالة
موت سريري ... فسجل التاريخ المسطر" النكسة المنكوبة " ... فحسمت الحرب
لصالح بني صهيون ... فكان رقص إنتصارهم لذةً على جثث العاجزين ...... فتركت فلسطين
حائرة بين الإنشاد والغناء ... فأختتمت نهاية المسرحية بجبروت قاتل رغماً عنهم ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق