القصة القصيرة
الرضا و الجزاء
لما بلغت الرابعة عشرة من العمر .. فقدت الأم .. ولم تمضى شهور إلا وقد فقدت الأب الذى يبدو أنه لم يستطع الحياة بدون شريكة حياته .. اخذها عمها الوحيد لتعيش معه .. وهو أب لعدد أربعة بنات وله زوجة .. عرفت منذ دخولها الى البيت أول مرة أنها سوف تكون خادمة فى البيت .. ومع ذلك سلمت أمرها الى الله وحمدته على وجود بيت يسترها وجدران تاويها .. ظلت تستيقظ مبكراً لصلاة الفجر ولخدمة العم وزوجته وبناته فقد تركت المدرسة وأكتفت بأنها تكتب وتقرأ فالتعليم أصبح رفاهية لا يناسبها الأن حتى مرت الأيام وطرق باب البيت رجلاً فوق الخمسين من العمر يريد زوجة .. بدون شىء إلا ما عليها من ثياب .. فرح الأب وأعطاه طبعاً اليتيمة التى عنده كانت لا تسطيع أن يكون لها رأياً وسلمت أمرها الى الله كعادتها .. ذهبت الى بيته فإذا هو رجل "سادى" ( السادية حالة مرضية يتلذذ صاحبها بألم الأخرين ) دائم السكر ولا ينام قبل أن يشبعها ضرباً حتى يشعر بالراحة ويأتيها حتى يوم زفافها أشبعها ضرباً .. قبل أن يذبح أنوثتها .. وظلت هكذا ليس لها مكاناً تذهب اليه ولا صدراً حنوناً لها تشكو له ما تعيشه من عذاب .. فالعم وزوجته إستراحا من همها .. وللمرة الثالثة سلمت أمرها لله فاليس باليد حيلة وأستمرت حياتها هكذا وحملت أول مرة بولد ثم بأخر ثم ببنت وكان رغم كبر سنه لا يمتنع عن الخمر كل ليلة ولا عن ضربها .. وعندما كبر الأبناء وفى الليل يسمعوا صراخها من الضرب رغم حرصها على عدم علو صوتها إلا عندما يشتد بها الضرب .. كان الأولاد تسرع اليها وهى ممزقة الثياب عارية وهو يضربها .. فتأخذهم فى أحضانها وتقول لهم لا تخافوا .. وأستمرت بها الأيام .. وفى ليلة جاء ورائحة الخمر تفوح منه ودخلت الغرفه لتأخذ ما إعتاد عليه معها كل ليلة من ضرب وإهانه .. فإذا هو قد مات .. قامت بتغير ملابسه .. وظلت طوال الليل تقرأ القرأن حتى الصباح .. حيث أبلغت أهله الذين جاءوا ودفنوه .. وظلت تربى أبناءها من معاش تركه الأب .. حتى تخرج الكبير من كلية الهندسة والتحق ضابط بالقوات المسلحة .. ثم تخرج الثانى من كلية الطب .. والإبنه من كلية التجارة وتزوجت من معيدٍ فى الكلية وقام الأبناء لما تيسر حالهم بشراء أرضاً فى منطة النزهة الجديدة فى القاهرة .. وبنوا عليها بيتاً من أربعة ادوار .. جعلوا الدور الأول للأم حتى يمر عليها كل من يدخل البيت .. والدور الثانى للطبيب والثالث للإبنه والرابع للمهندس وكانت الإبنه والزوجتان عندما يأتوا من أعمالهن يدخلن عليها ويعدوا الطعام .. ويأكل الجميع معها عندما يجتمع الأبناء .. والأحفاد وعم النعيم حيث أنعم الله عليهم بالمال والبنين .. ثم قرر الأبناء الحج هم وأبنائهم وقبل الجميع أمهم .. التى عانت من الأيام وهم شهود على معاناتها وذهبوا الى مكه المكرمه وبعد الطواف والسعى والوقوف بعرفات ورمى الجمار فى منى .. ذهبوا الى المدينة المنورة .. وبعد زيارة قبر رسول الله صل الله علي وسلم عادوا الى الاوتيل .. ونامت الأم ولم تستيقظ فقد ذهبت بعد حياة حافلة الى ربٍ كريم قام الأبناء بدفتها فى البقيع مع صحابة رسول الله صل الله عليه وسلم وعادوا الى مصر بلا قلوب .. عاشوا فى مصر وقلوبهم هناك عند مدينة رسول الله صل الله عليه وسلم وظلوا كل عام يقومون بزيارة المدينة المنورة لتجتمع أجسادهم مع قلوبهم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق