اعلان

السبت، 28 مارس 2015

أدبنـــــــــا المعاصــــــــــر والسقـــــــوط العلمــــــــي --- للكاتــــــــــــب منيـــــــــــــر راجــــــــــــي


 
أدبنـــــــــا المعاصــــــــــر 
 و
السقـــــــوط العلمــــــــي 
للكاتــــــــــــب
منيـــــــــــــر راجــــــــــــي

من الواجب أن يهتم أدبنا بمختلف أنواعه من شعر و قصة و رواية بالمادة العلمية يقول البعض لو استعملت المادة العلمية في الانتاج الأدبي فقد الأدب نفسه و حيويته و انتقل من عالم الى عالم اخر..
وفقا لتعريف الأدب يبدو هذا القول صائبا الى حد بعيد لأن كما هو معروف ان الفن هو ما أحسه الفنان و نقله بنفس الشعور و الاحساس الي الفرد بحيث يجعله يحس و يستجيب لأفكار الفنان... و لكن قبل كل شيئ يجب أن نفهم أن دور الادب هو غرس شيء ما في الفرد و تصليحه سواء نفسيا أو وجدانيا أو سياسيا أو ثقافيا...
اذن انطلاقا من هذه الفكرة واجب و استلزم على أدبنا المعاصر أن يتماشى مع الظروف الفكرية للمجتمع مع مراعاة ما وصل اليه الفكر الانساني المعاصر.
نعرف جيدا ان التكنولوجيا قد غزت العالم فهنا يستلزم على الأديب او الفنان ان يخاطب التكنولوجيا و بتعبير أدق أن يخاطب العقول قبل كل شيء حتى يتمكن من الوصول الى الهدف..
فمثلا لو دققنا النظر في هذا البيت الشعري
الام مدرسة اذا أعددتها ........ أعدت شعبا طيب الاعراق
فحافظ ابراهيم في هذا البيت يريد ان يبرز دور الأم في تربية الأجيال و لكن أجد أن هذا البيت لا يتعدى فوهة الأذن و بالتالي لا يصل الى الدماغ فكيف يتحرك القلب و تستجيب المشاعر ؟؟
ان الفكرة التي جاءت في البيت جائت كنتيجة و كان من المفروض ان يكون البيت يهدف الى ذكر تجربة مرت حتى يتمكن القارئ من استيعاب هذه النتيجة..
ان الأدب في وقتنا المعاصر و عند الدول الراقية أدبا قد خرجت من دائرة هذه الكلاسيكية التعبيرية اللفظية و دخل العالم المنهج التجريبي الأدبي انطلاقا من الحدث الذي يعتبر كالصدمة مرت بالكاتب تليها البحث عن الفرضيات و التي تعتير كحوار يجريه الأديب مع نفسه و يتساءل عن السبب, بعد ذلك يلقي بهذه الفرضيات حيز التجربة.., و هنا عندما اقول التجربة ففي الادب أقصد بها دراسة الصدمة من كل جوانبها قبل الحكم عليها نهائيا و اعطاء النتيجة النهائية ..
الا أن أغلبية ادبائنا في وطننا العربي يعطون النتائج و يكتفون بها و هذا ما يلاحظ في أغلبية قصائدناو قصصنا و رواياتنا و بالتالي لا يمكن أن نؤثر على القارئ دون أن نبرز له جوانب التجربة , و حتى النتيجة يمكن الاستعناء عنها في حالة اظهار التجربة و نترك النتائج للقارئ...
هذا من حيث منهجية التأليف و الابداع, لكن ثمة موضوع اخر قد يبدو تافها و لكن ارشحه ان يكون من بين شؤون الأدب المعاصر... بحيث نجد أن اغلبية المبدعين في عصرنا يهملون اللغة العلمية و يحاولون بناء ابداعاتهم وفقا للألفظ مع الاهتمام الكلي بالجانب الفني, و لكننا حاليا نحناج الىاللفظ العلمي و هنا أتذكر حوار طريف جمعني مع احد الأدباء الشباب و هو يتناول بين يديه قصيدة نثريةكنت قد كتبتها منذ مدة و كانت تحتوي هذه القصيدة على كلمات علمية عديدة من بينها: الكلور..الكلوروفورم..التامور..فبعدما قراها قال لي هل هذه قصيدة ام وصفة طبية ؟؟
ان الأدب هو جزء لا يتجزأ من التطور اللفظي و التعبيري..و و نظرا لتطور اللغة و أخذها الصيغة العلمية اصبح شيئ حتمي على الأدب أن يتصف بالروح العلمية سواء الفكرية أو التعبيرية , خاصة اذا اردنا من أدبنا العربي ان يصل الى أوجه و أن تكون له كلمة في الأدب العالمي, و قد يؤدي الضعف العلمي في اللفظ الى ضعف فكري,,,
اتذكر و انا اتصفح احدى القصص فوجدت صاحبها يقول:( النوافذ مغلقة..كل شيئ في الغرفة مغلق..و هي ممتدة على سريرها و شعرها يتطاير من شدة الريح..)
فهذا كل ما يمكن استنتاجه من هذه العبارة هو ان صاحبها وقع في هفوة فكرية علمية خطيرة جدا.. فكيف يمكن لشرها ان يتطاير و كل شئ مغلوق اللهم ا>ا كانت الغرفة تحتوي على على غلاف جوي و ضغط متعاكس..
تقريبا نفس السقوط العلمي نجده عند الأديبة ( غادة السمان) رغم انها تملك ثقافة علمية واسعة و هذ ما يظهر جليا في كتاباتهاخاصة أعمالها (عيناك قدري..لا بحر في بيروت.. رجل المرافئ القديمة )
تقول غادة السمان ان احدى عباراتها من روايتها ( كوابيس بيروت ):
( في الظلام شربت قليلا من الماء و رغم العتمة شعرت بالكلس ألامرئي يلتصق بلساني )..
نعرف ان الكلس صخر على شكل حبيبات و بللوات متراصة غير براقة فهو غير مرئي فهنا لا معنى لكلمة ألامرئي مادام ليس هناك صنفان من الكلس هذا من جهة ..اما اذا كانت تقصد بكلمة لامرئي شيئ غير ظاهر فالكلمة ليست في محلها لان سبق الجملة كلمة ( الظلام ) فقد وصفت الفترة الزمنية التي شربت فيها الماء فلا داعي للتاكيد مرة ثانية..
طبعا هناك العديد من الادباء العرب من سقطوا في أحضان الأخطاء العلمية و هذا ربما قد يشوه افكار القراء علميا , و اعتبر ذلك خطأ فادحا لا بد من اجتنابه, و لا يستطيع الادب العربي بمختلف الفنون أن يخدم المجتمع و ان يصل الى ذروته ان لم يعتني بهذه الناحية, و أن يجعل منها مادته الخامة في الكتابة و التاليف و الابداع...

بقلـــــــــــــــم 
الكاتـــــــــــــــــــــب 
و
 الشــــــــــاعر الجــزائــــــــــــري 
 منيـــــــــــــــــــــر راجـــــــــــــــــــــــــــــــــــي 
(وهــــــــــــــــــــــران
الجـــــــزائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

ليست هناك تعليقات: