اعلان

الأحد، 12 أبريل 2015

قلت لك يوما: لك أكتب **** بقلم الشاعرة / ياسمين خدومة

قلت لك يوما: لك أكتب 
سألتني وعما ستكتبين؟؟؟؟؟
أحتار الجواب عن ما سأكتب......عن ذلك الشيب الذي ينبت كل يوم 
فيزيد في حساب ثروتك الداخلية المعرفة بإمضاء خطوط على جبينك 
فأصبحت عنوان رصيدك الذي يحكي ما يكفي للدهشة من ذكريات و منسيات..
أم إن كنت سأكتب عن تلك الشيفرات في نظرات عينيك.. 
أم سأكتب عن أرض كانت خصبة ثم ماتت...
و عقارب الساعة تصدح بالإنتظار..و أنا أجالسها بثرثرة صامتة
و حدها تعرف براءتي قبل أن يميته أو يوقضه ناقوس جرح عميق يأبى أن يغادره منذ دهر
قاطعت ثرثرة صمته قائلة:
الكبر ليس بلعنة أو شرا..
هي سنوات كسبنا فيها الكثير .. قد نكون فقدنا فيها أشياء أجمل..
كسبنا فيها لحظات سعادة نهبناها نهبا من هذه الحياة 
و أشياء أخرى لم نستطع إفتكاكها أو أخذها بالود فكانت خسارات موجعة ..
كم من السلام حصد ذلك الشيب..
كم من ذكرى جميلة يفوح عبقها من شقوق تلك الخطوط العريضة..
كم من الحب زفرته تلك الأنفاس..
كم من نظرة من تلك العيون غيرت مصير من حولها..
و كم من صمت مربك نطقته ..
كم من سيمفونيه خالدة عزفت ألحانها تلك الحبال..لم تزدني إلا عشقا على أوتارك..
تراقص عليها نبضنا .. أثملتنا .. و أفقدتنا ذاكرتنا..
ثملت منها الذرات و تزاوجت فيها الرياح و حبلت منها الغيمات و انهمرت فيها الفصول
فإرتوت منها الأرض و انتشت و أنجبت أرقى البذور.. 
مثمرة هي عن عمر المدى المتربع فوق هضاب الروح..
و بنفخة من نسيم تهدي عمرا آخر مشبع بالندى و تبقى أرقى البذور..
كم من الكرم و السخاء تنضخ تلك النظرات..تعطي و تعطي لتستخلص شيكات دون رصيد للآخر ..
و الآخر يأخذ بلهفة لأن الفرص مهددة بالهروب..
سنكبر قليلا كل سنة..و يصر الزمن على ترك بصمته على أساريرك 
لكنه لن يستطيع وضع بصمته على قلبلك أو يخفت ذلك النور المشع من روحك..
ولن أكترث ٳن نبتت شعرات بيضاء أو ظهرت بعض التجاعيد 
فتلك شامة الأبطال في سجل كتاب ملئ بالتفاصيل ...
رائعة تلك التفاصيل في فصول قاموس الحياة يغرقك طوفان أروقته حكايا .. 
فينكسر فيك طوق الإغتراب و تقذفك أمواج الدهشة على شطآن راحتي النور ..
تتوسدها..و تحفظها لتخبر بها العالم عن تضحية الكبار 
عل الأطفال يوما يحفظون ما حفظته القلوب الكبار..
جميلة هي تقاسيم الصغار فما بالك في كبيرها..سأبقى تلك الطفلة في هواك أسيرة.
أريد أن أتحدي العمر و هذا الشيب الذي غدا يقرفك..دعنا نكبر فما هي إلا أرقاما تتغير 
و لن تغير ما نحته فينا الزمان..ما دام القلب ينبض ويحب ويعشق..فنحن نتجدد بالسنين..
أنت يا سيدي من كان حلمي..صورتك كانت خيالي.. تفاصيلك كانت إلهامي ...
سنوات عمرك كانت شغفي ..مساحتك كانت عنواني ..
نظراتك كانت نضجي ..نضارتك.. كانت ترانيم إحساسي..
رصانتك كانت تثبت إتزاني.. وسط العالم الصاخب صوتك كان دليلي.. 
رقيك كان عطري الذي يداعب كياني كلما أغمضت عيني 
لينتعش قلبي..و أسبح دون إبتلال في عالمي..
كنت أنا الضمير و كنت أنت حرف الرفع ..
إن كنت نسيت فصولا فأنا ذاكرتك الأخرى ..أنا عنوانك الثابت.. 
أنت رصيدي و بنك إحساسي الذي لن أرضى بغيره بديل ..
و لن أطمع في خزينة أخرى في مكان ٱخر..
عشقي لك هو ممارسة فن التحايل على الزمن لأنهب منه أحلى جواهر اللحظات 
لأضيفها لصندوق مفاجآت إرث العمر الذي إقتنصته إقتناصا رغم فخاخه المزروعة زرعا في حقله..
علما ما سأكتب... الآن دورك لتقرأ.

"دورك لتقرأ"
ياسمين خدومة

ليست هناك تعليقات: