اعلان

الأحد، 19 أبريل 2015

الكريـــــــــم عكـــــس اللئيـــــــم ــــقلمــــــــــــ الأديــــــــــــب وصفــــــــــــى المشهـــــــــراوى

الكريـــــــــم عكـــــس اللئيـــــــم
ــــقلمــــــــــــ
الأديــــــــــــب
وصفــــــــــــى المشهـــــــــراوى

الكريم عكس اللئيم
حين صفّق بكفّيه وشبك بينهما بقوة ! 
لم أكن أحسّ أن صديقي بهذه العصبية وهذا الغضب ! 
حتى انني ظننت انه ليس هو لشدة ما فيه 
من حالٍ لا تروق لحبيبٍ أن يرى حبيبه على مثلها ! 
قمت بفرْكِ أذُني من شدة ضجيج صفقة كفّيه ! 
وقلت له : 
ما بالك ايها الصديق انقلبت من زاوية منفرجة الى زاوية حادة 
وقفزت عن كل ما بينهما من فروق ؟ 
فأنا أعرفك قبل أن يولد القمر ويمسي هلالاً ! 
وكنت أعظك منذ البدء أن تقول دوماً نعم ولا تقول لسائلٍ لا ! وأن تتحرى الحلالا ! 
حتى لو طعنك اللئام من قوسهم بأقسى النبالا !
 اندهش صديقي وانشده وقال : 
أنت تذكر اللئام هنا فما الذي أخبرك أن كل ما أصابني مما ترى من جرّاء رعونتهم !
 وجرائر لؤمهم ؟
 قلت : 
أنا لا أعرف ما أصابك بالضبط الا انني شاهدت حالتك وكأنك قد زرت القبور ! 
وعرّجت على الدثور !
 ونسيت كل الحِكم من المعلوم والمأثور !
 أهكذا يغضب الغاضب ! ويمسي كأنه ليس مغصوبا حقه فينقلب وكأنه غاصب ؟! 
قال بعد أن خفضت درجة غضبه وسكت عنه الهلع : 
وفقد كل دلالٍ ودلع :
ما الفرق بين الكريم واللئيم وهل بينهما وجه شبه ! 
واذا كان بينهما وجه شبه فمن المُشبه به ومن المُشبه ؟! 
 قلت له بعد أن صفقت بكفيّ بهدوء ناعم دون أن أشبكهما ! 
سامحك الله !
لا يوجد بينهما وجه شبه ولا يصحّ أدباً أن نقارن بين الغث والسمين وبين الرضيّ وبين اللعين !
 فالكريم حبيب الى الله حبيب الى الناس بعيد عن النار قريب من الجنة ! 
فكيف تسألني عن اللؤم الذي لا خير من امامه ولا من ورائه أما سمعت قول الشاعر : 
اذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداءٍ يرتديه جميل !
 أنا يا صديقي لا أريد الحديث كثيرا
 لكنني أعطيك بيتين من الشعر كنت قرأتهما وحفظتهما قبل عشرات السنين 
لوقعهما وأثرهما في النفس 
حيث أنني وجدت بهما كل الإجابات التي تُسْأل عن هكذا موضوع :
 قال : 
أتحفني بهما ! قلت لا يقال هنا أتحفني ! 
فالتحفة هي تشنيف الأذان برقرقة الدلال من اللفظ ورقص عرائس المعاني !
 أما هنا فيقال : 
اشفني بهما ! ضحك صديقي وقال :
 هل عندك دواء من الشعر لعلاج النفس من مصائب اللؤم ؟! 
قلت له اين ذهب غضبك 
بعد أن صببت جامّه في أذني حتى انقلبت
 زاوية سمعي من مقبول الى القريب من الطرش ؟
 قال : 
اشفني بهما لله درك ما أبرد أعصابك !
( العصفور يتفلّى والصياد يتقلى )
 قلت له ما رأيك أن نؤجل الشعر الى الغدْ ؟ 
وتبسمت لأهزّ أعصابه من جديد ! 
قال : 
وضعي لا يحتمل التأجيل ولا التأخير ! 
قلت استمع ايها الحبيب : 
فوضعي أنا لا يحتمل أن تعود لغضبتك وترى الكريم 
اذا تقطّّع وصلُه يخفي القبيح ويظهرالإحسانا 
وترى اللئيم اذا تصرم وصله يخفي الجميل ويظهر البهتانا قال : 
الله الله ما أجملهما ! 
قلت : 
الله الله ما أجمل ان تكون كريما ولا تعرف طريق اللؤم بحال !
 أما سمعت سيد الخلق عليه سلام الله : 
ما أكرمهن الا كريم وما أهانهن الا لئيم !!
 قال كفى كفى ! قلت له سلمت لي من أهل الصفاء والوفا !!!
 بقلمــــــــــ
 الأديـــــــــب
 وصفــــــــــــــي المشــــــــــهراوي

ليست هناك تعليقات: