عبق الإرادة
وجعٌ تنوء بحمله الأسوارُ وحكاية ٌ تبكي بها الأحجار ُ
ودم ٌ يضمّد بالإباء جراحنا ويضيئها من عزّة ٍ أحرارُ
هي ثورة ٌ عصفت ببحرك كلّه فاصمد بعزمك أيها الهدّارُ
يا أيها المسجون إنك لم تزل ْ حرا ً ، وأنت جبينك الإكبارُ
عشْ عاصفا ً في الشمس أو في البحر واسبقنا ، فلا ريح ٌهنا أو نارُ
عشْ عاصفا ً كي لا تضيع بجدبنا أو أن يخونك صمتنا القهّارُ
إن تورق الأيام منك فإننا لا يرتوينا الجمرُ والأنوارُ
وهج ٌ من الغضب الغضوبِ يثور في أعماقنا نار ٌ صدى إعصارُ
أُسدٌ ،ولكن يقذفون بلحمهم لو كشّرت أنيابها الأقدارُ
متوشحّون ، وصبرنا شدو ٌعلى ملح ِ الجراح ِ، وخيلنا إصرارُ
متحصنّون ، وديننا بدمائنا ومدججّون ، بسجننا أحرارُ
أُسد ٌ ، ولكن لو شهقت عبيرهم لعرفت أن الرعد استمطارُ
حتى البطولة ُ أخصبت من أرضنا ولنا على أرحامها أقمارُ
صحنا ، وملحمة الصمود تهزّنا سيفوح عطرك أيها الجلّنار
تزهو بنا الدنيا وفي أوطاننا جرح ٌ ، وفي أشلائنا تذكارُ
تطوي لنا الآفاق منذ غروبنا مجدا ً ، وتنحت ُ في الفضاء نهارُ
والليل ُ متّشح ٌ بنا ، فشموخنا متحّفز ٌ ، وصمودنا جبّارُ
فيصيح من قهر ِ العذاب عذابنا من أن تخرَّ بروضنا الأزهارُ
ونشيب ُ كي يفيَ الوفاء ُ بوعدنا فكأنما لوفائنا ......... أعمارُ
لو قيل للإعصار : كنْ جبلا ً هنا لهوى وأعلن حتفهُ الإعصارُ !!
في نوبة ٍ..كسرت قوافيها الرؤى وتحمحمتْ من جوعها الأسنانُ
تصحو بنا الآلام ملء عروقنا صورا ً تشيبُ لهولها الولدانُ
فجريمة ٌ واستكملتْ بجريمة ٍ أخرى ، ولن تستأسد ِ الجرذانُ
وأنا سجينٌ مثقل ٌ بعناده يدمي الصعاب َ ، وعظمهُ صّوانُ
وأنا سجين ٌ ليس يُهزمُ بأسه ُ دمُه ُ لظىً ، ... وإبائُه ُ نشوانُ
وبكتْ علينا الراعفات ُ ، فقيدنا زردُ الحديد ، ونبضنا الطوفانُ
وسماؤنا هاماتنا ، ونجومنا دمع ٌ ، وسلاحنا ....... قرآنُ
جُعنا فلم يهنأْ إلينا مطعم ٌ ضعنا ولم تهدأ بنا ...... أجفانُ
وتشظّت الضحكات في قسماتنا وتخضبّت من روحنا القضبانُ
متى الصباحُ وقد غفت أغلالنا في أن يموتُ السجن والسجانُ ؟
صِحْنا ، ومشنقة الحنين تهزّنا سيفيقُ فجرك أيها الإنسانُ
وسيحصدُ الطغيان شوك بذارهِ إن لم يجد ما يزرعُ الطغيانُ !
حتى إذا ما ثورة ٌ هاجتْ وثارتْ وهجة ٌ،وتعانق الشريانُ
كشفت مرايا الريح ُ عن أوجاعنا وانشقت العزمات ُ والشطآنُ
وهوى الردى متضرجا ً بلهيبه واشتد من ألق ٍ بها الإيمانُ
أمِن العروبة أن نُذلّ ونكتوي ؟ أو أن نموت وقبرنا النسيانُ ؟
يعرى سواد ُ الليل عند بزوغه ِ وبرسمنا تتوجّع ُ.. الحيطانُ
هاجتْ بي الأشواق ُكلّ رعودها طردُ الغزاة ِ، وعشقها الأوطانُ
ثارت ويشنق شفتي الباغي لينضج من صهيل فؤادي َ البركانُ
أنا جمر أمطاري إلى أن يرعوي هذا الجفاف ُ ، وتشبعُ الأكفانُ
أنا جمرها حتى وإن جنّ المدى غيما ً ، وطار البلبلُ الوَسْنانُ
عشقي لأوطاني لوالغربانُ شذّت صفوه ُ ، واجتاحت الأحزانُ
هي سيل دفق الداميات وكلّ ما في العشق من عشق ٍ هيّ الأوطانُ
منْ غيرنا قصف البغاة َ بموتنا ؟ وبمنْ سوانا يُهزمُ الشيطانُ ؟
أنا يا رياحُ قد ابتديت ُ وإنّني بقيودِ سجني أرتدي التيجانُ
شطآن حزني ما لها من شاطئ ٍ وقلاع ُ دمّي ..... نارها نيرانُ
تغلي شراييني لظىً في غربتي وبغربتي ...... يتواصلُ الغليان ُ
فلئنْ نزفتك في العروق ِ مكبلّا ً كي لا يُعفّرَ وجهك العدوان ُ
والنصرُ ثار بوردنا ، فربيعنا يشوي الوجوه َ ، وسيفنا فرقانُ
هل تنحن ِالأغصان ُمن ضعفٍ؟وهل تنشق ُّ عن أوراقها الأغصانُ ؟
كلا ولكنّ العدا هُزموا وإنْ مالتْ بكفِّ خيانة ٍ ... عُربانُ
تعرى الضمائرُ عندما يتساقطوا والسُكر من سكراتهم سكرانُ
ستعود أطياري إلى أكمامها إن عاش ظمآنا ً .... بها الظمآنُ
باق ٍ .. ولوريح الزمان تسومنا وإذا رحلت ُ فروحي َ الطوفان ُ
الشاعر / أ . ناصر عزات عبدالله نصار
غزة _ النصيرات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق