اعلان

الخميس، 3 سبتمبر 2015

ليلة ضجرة *مهنا أبو سلطان


(ليلة ضجرة)..
-------------------
كم أحتاج عينيكِ الآن.. لأكسر جليد الضجر الذي يؤثث بالصمت ليلي هذا..

أجلس على أطراف صمتي في الصالة اليتيمة..
أريكة بذاكرة مهترئة.. وليلٌ بنفسجيّ المشاعر..
كل شيء كما هو منذ أحرق نيرون " روما " ولم تمت..
دفاتر حبٍ معتّق مرتبة على رفوف الأسئلة..
أحلام مؤجّلة في أدراج الذاكرة..
أحتاجكِ الآن أكثر..
لا شيء سوى عيناكِ لكسر جمود مسائي الثقيل هذا..
لا شيء يهمّني..
لا فروق التوقيت في العالم.. ولا أخبار طبقة الأوزون..
وحدهما عيناكِ تهمني الآن أكثر من كل شيء..
أشعل الوقت في سيجارة رقم أربعة..
يطل وجهكِ متصاعداً في خيوط الدخان وبعض خيوط الأمل الكاذب..
أتنقل بين المطبخ والصالة.. بدون هدف..
أرتدي ضجري وشورتاً أبيضاً وسيجارة..
أعد فنجان قهوة على عجل.. أرتطم بكأس..
يسقط مضرجاً بشفتيكِ المتناثرتين في الزجاج..
أشاهد فيلماً أمريكياً عن "الزومبي".. أكرهه وأشتم الأمريكان..
ينقلني الريموت إلى بعض الإعلانات..
عن معجون أسنان نصح به الأطبّاء..
ومستحضرات تقوية الجنس وتأخير القذف..
أغلق التلفزيون وأشتم الإعلانات.. أسحب نفساً من سيجارتي ربما العاشرة..
أفكّر بالنوم مبكّرا.. أسخر من فكرتي..
تطلّ ملامحكِ..
وجهكِ.. والأحلام..
وبلوزتكِ الرماديّة وبنطلونكِ الجينز القصير..
وضحكتكِ العابرة للأمسيات..
أين أنتِ ؟؟
فأنا لشدّة ضجري تحوّلتُ إلى ضجرٍ يمشي على قدمين حافيتين..
تبلله أمطار من غربة ووحدة..
أحاول الاستماع لموسيقى "سوناتا" ل "كليدرمان"..
كل شيء مملّ حتى كليدرمان..
مرّة أخرى يطل وجهكِ كلوحة في متحف فرنسي..
أشتاق أن تأتي.. لا يهمني كيف تأتين..
تعالي حافية القدمين تحملين حذاءكِ تحت إبطكِ.. أو بين يديكِ..
تعالي ثملة.. ممزقة الثياب.. نصف عاريةٍ آخر الليل ..
سكرى تترنحين على كتف غيمة.. كما يفعل العاطلون عن الأمل..
تعالي .. لا أريد سوى أن تحدثيني..
فقط أريد التحدّث إليكِ لأطفيء ضجري المباغت..
لا اريد مضاجعة الوقت فيكِ..
ولا اريد ليدي أن تلمس ما تحت قميص نومكِ..
ولا اريد التعرف على الوان ملابسكِ الداخلية..
فقط اريدكِ ان تحدثيني باي شيء.. أي شيء..
لا يهمّ.. حتى لو كان عن الموضة.. الأزياء.. قلق الجارات حول شاب وسيم..
يا إلهي.. ما لهذه الظلمات في وجداني لا تنتهي ؟؟!!
أتحسس الوقت على معصمي..
بطيء كامرأة تصحو متأخرة في الصباح..
يتثاءب الذبول على نهديها..
كم أحتاج عينيكِ الآن.. كم أحتاج حديثكِ السخيف حتّى.. كم أحتاجكِ !!
مهنا أبو سلطان
m.a.s

ليست هناك تعليقات: