صباحكم ايها الأحباب هو الصباح الذي يتنفس من عطور الأمهات ! وهل هناك عطرٌ
أروح للنفس من عطر الوفاء ؟! فمشاكل الكون كلها تتركّز في الأخذ والطمع
وجلب المنفعة لِلذّات ! لتكتمل عند الطامعين اللَّذّّات ! هذه هي قاعدة
الطمع الرئيس والذي يطيح بالعروش وبالرئيس ! الكل ينهش من كعكة الحياة
ليبقى شامخاً على غيره وأنه يمتلك منها حصةً أكثر وأكبر من أخيه ! فتتطاحن
الأجيال على جميع خطوط الطول والعرض حسب مقياس الجغرافيا ! واختراق الحدود
حسب مقاييس التاريخ ! وتبديل خلق الله وتغيير طبيعة الأشياء
حسب نواميس الهوى ! حتى أن البعض من البشر يتمنى لو امتلك الدنيا بأسرها
وينظر كيف يحتل القمر ! هذه هي نظرة البعض وما أضلهم الا النظراتُ الخاطئة
والعَبَرَات المستمدة عناصر دموعها من حدقات التماسيح وهي شاغرة أفواهها
تقضم الكبير والصغير لا اقول بأسنانها بل وبنابها أيضا ! هذا ما يحدث من
الانسان تجاه أخيه الانسان! انظر الى فلسطين كيف ضاعت في غفلة وغفوة قبل
صحوة الضمير في جينات لم تُخلَق آنئذ ! حتى جاءت هذه الجِينات تبحث عن
وطنها السليب لا تعرف الأمر الواقع ولا سياسة الاحتواء ولا تعرف الاعتراف
بما جرى من ظلم سواء كان ماضياً أو مضارعاً وكان أمراً أو لحظتئذ ! المهم
أنني بادرتكم أحبابي بالصباح المُعَطَّرِ من خفقات قلب الأمهات ! فهن
وحدهنّ المخالِفات لقانون الطمع والجشع وحب الذّات ! فهن وحدهن من يعطين
ولا يفكرن بالأخذ ! ويضحين ولا ينتظرن جزاءا ! كلهن أنوار من العطاء
والوفاء والنبل والفضيلة والبهاء ! هذا هو صباحي أستلهمه وأستقرضه وأهديه
لكم من جيناتِ وجنبات وجنّات الأمهات ! صباحكم جميل بما ذكرت ! وأنتظر منكم
بعض العطر بكلمات كلها عطر ليبقى الجوّ عبقاً عبر جهات الدنيا الأربع !
وهل هناك أزكى من هكذا مرتع ؟! قولوا ولا تبخسوا الناس أشياءهم ليبقى ميزان
العدل متساويَ الكفّتين ! لا كمن ينكر حقاً وهو صافق الوجه مُصَفِّق
الكفين !!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق