صَفْحَةِ الوَادِي
عُشْبٌ عَلَى صَفْحَةِ الوَادِي قَدْ نَبَتْ
وَهَوَاءُ البَحْرِ قَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُ
يُسَاءِلُ عَنِّي قَطْرَاتِ النَدَى
فِي كُلِّ يَومٍ
تَرَى الصَبَّارَ فِي جُعْبَةِ المَلَّاحِ
أو شَبَاكِهِ
تَجِدَ النَوَارِسَ فِي أَسْرَابِهَا
تَلْمَعُ
مِثْلَ حَجَرٍ قَدْ صَقَلَتْهُ المِيَاهِ
فَأَصْبَحَ وَجْهَهُ
كَحَبَّةِ اللُّؤْلُّؤِ المَكْنُونِ
بَيْنَ الصَدَفْ
* * *
قَدْ كُنْتُ فِي الحُبِّ مِثْلَ الحَقِيقَةِ رَاهِبَاً
أَشْدُو بِتَرَانِيْمِ الصَلاةِ مُسَبِّحَاً
يُمْسِكُ بِمِسْبَحَةِ الصَلِيْبِ، وَقَارِئَاً
* * *
مَنْ عَلَّمَ النَاسَ أَنَّ الحُبَّ مَذْمُومٌ؟
يَقْتِلُ مِنْ حَيْثُ أَرَادَ أَنْ يُحْيِّي
وَيُحْيِّي مِنْ حَيْثُ أَرَادَ أَنْ يَقْتِلْ
شَتَّانُ بَيْنَ الحُبِّ وَالهُيَامْ
إنَّنِي أَهِيْمُ شَوْقَاً
وَهِي تَضْحَكُ لاهِيَةً وَأَنَا أَنْحَبُ
* * *
يَا صَاحِبَيَّ لَيْسَ هَذَا الوَحْيَ مِنِّي
فَإنَّهُ
كَلِمٌ تَرَقْرَقَ فِي شُغَافِ القَلْبِ
ثُمَّ ظَلَّ
أو انْمَحَى
قَبْلَ أَنْ تَذْرُوهُ الرِيَاحْ
وَمَا الحُبُّ إلا كَذَرَّاتِ التِبْنِ التِي وَجَدَتْ نَفْسَهَا
فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ
* * *
كَانَ القَصِيدُ فِي شِعْرِي مَعَانٍ لِمُفْرَدَاتٍ صُوفِيَةْ
هَكَذَا وُلِدَ الكَلامْ
بَيْنَ أَحَاسِيْسِي وَرَغْبَّاتِي
يَأْتِي النَسِيْمُ مُحَمَّلاً ظِلَّ الهَوَى
فَأَشْدُو بِطَرَبٍ
كَمَا يَشْدُو المُنْشِدُونَ فِي جَلْوَاتِهِمْ
وَيَعْزِفُونَ الحُبَّ الإلَهِيَ عَلَى أَوْتَارِ آلاتِهِمْ
* * *
قَدْ كُنْتُ أَسْأَلُ نَفْسِي
كَيْفَ أَكُونَ صَرِيعَ الهَوَى؟!
حَتَى قُتِلْتُ، وَلَكِنْ لَمْ أَجِدْ مَنْ يُجِيْبْ
وَجَدْتُ نَفْسِي فِي صَفْحَةِ القَبْرِ الذِي أَخْشَى
أَنْ أَكُونَ بِدَاخِلِهْ
كَيْفَ مِتُّ؟
كَيْفَ عِشْتُ؟
كَيْفَ هِمْتُ؟
أَلْفَ أَلْفِ سُؤَالٍ، وَلَكِنْ لا مُجِيبْ.
يَا حُبُّ، مَا أَنْتَّ؟
كَيْفَ أَنْتَّ؟
كَمْ أَنْتَّ؟
فَأَجَابَنِي: أَلا تَعْرِّفْ؟!
قُلْتُ: كَيْفَ؟
قَالَ: اسْأَلْ قَاتِلَكْ.
قُلْتُ: مَنْ؟!
قَالَ: الذِي أَحْبَّبْتَ.
قُلْتُ: كَيْفَ؟
فَلَمْ يُجِبْ
#بقلمي: محمد عبد العال
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق