جاء صديقي على غير عادته في وقت ليس فيه بين الأصحاب طرق باب ! استيقظت على
ندائه وقد تلفّف والتفّ في ردائه ! قلت له : ما وراؤك لقد أدهشني مجيؤك
ولا يهمني إيابك ! هل من مكروهٍ قد أقضّ مضجعك ! وهل من نقصٍ في زادك
ومرتعك ؟ وهل طعن أحدٌ في أصلك ومنبعك ومبدئك ؟ قال : ليس مما سألتني عنه
شيئ حدث أو استجد واستحدُث ! وانما سمعت عن أناس يقتلون أبناء وطنهم
ويوغلون في قتلهم وحرقهم وذبحهم وتدمير بيوتهم وهتك أعراضهم ونسف مساجدهم
وحرق منازلهم ! أصحيح ان هؤلاء من فئة البشر عوضا عن انهم أبناء وطن
؟ وما هو هذا الحقد الأسود الذي يتغلغل في أعماقهم ! والى أيّ دين ينتمون ؟
والى أي عقيدة يعتمدون ؟ وأي فتوىً تجيز لهم ما يفعلون ! قلت له لا تبعد
كثيراً في سؤالك ! أنت توقن اذا سمعت ان رسولنا صلى الله عليه وسلم حين قال
: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ! هذه كافية لأن تعرف بالضبط من
هؤلاء ! أنا لا افرق بين كائن على وجه الارض وكائن !حين تصل الامور الى سفك
دماء بريئة ! فهؤلاء هم حطب جهنم هم فيها خالدون ! المسلم جاء كالشمس
للدنيا مهمته أن يشرق على الوجود بالنور والرحمة والهدى ! والسلطان جاء
ليحكم الناس بالعدل الرعية عنده كلهم عباد الله ! يعاملهم كأسنان المشط
كلهم سواء ! فاذا وصل الظلم الى مبتغاه ! فقد انتفت المواطنة ووجب القصاص
على كل ظالم لشعبه أو ابناء وطنه أو أي دم حرام ! فالله جعل السلطان في
الارض خليفته لينفّذ أمره كي تهبّ نسائم الحرية والكرامة والعدل بين
البشرية جمعاء ! فالوطن كلوحةِ فُسيفساء غاية في الابداع والروعة والمواطن
هو من يزيّنها وهو من يجمّلها وهو من يجعلها ثمينة في أذهان الناس جميعا !
لله درك يا اوروبا بكل ما فيك من مآثم وضلال فأنت تقدسين مواطنك ووطنك فهو
محفوظ ومحافظ عليه ومُحْتفَظة حقوقُه ! والرئيس يأتيهم بالرضى لا بالاكراه !
والشعب وحده من يختار مسؤوليه ! الكل عندهم في كنف الوطن سواءا ! أريد أن
أسألك اليوم يا صديقي بعد جوابي : مَنْ أحق بالعدل هم أم نحن يا عمّ ! آخٍ
آخٍ يا دماء المسلمين الزاكية متى يعرف الناس حرمتك وحرمتك عند الله أعظم
من الكعبة ؟ ألا لعنة الله على كل من سفك دماً حراما !! اللهم آمنّا في
اوطاننا وارحمنا أجمعين !!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق