اعلان

الأحد، 19 أبريل 2015

الشاعر اسامة سليم ( مَضارب الأمثال )

( مَضارب الأمثال )
العَربُ تَضربُ المَثلَ في أربعة فتقولُ ( أحلَمُ من الأحنَف
و أجوَدُ من حاتم و أشجَعُ من عمرو بن مَعد يَكرب و
أذكى من إياس ) ، نَظمَهم أبو تَمّام في بيتٍ جَمَعَ فَضلَهم
المُتَفَرّق للعَبّاسِ بن المَامون فَقالَ :
إقدامُ عَمرٍ في سَماحَةِ حاتِمٍ
في حِلمِ أحنَفَ في ذَكاءِ إياسِ .
الأحنَفُ بن قيس التَميميّ سَيِّدُ قومِه ، قالَ فيهِ خالدُ بن صفوان :
كانَ الأحنفُ يَفِرُّ من الشَرفِ ، والشَرفُ يَتبَعُه ، قيلَ للأحنف :
بم سَوّدوكَ ؟ قالَ : لو عابَ الناسُ الماءَ لم أشرَبه ، و دَخَلَ يوماً على
معاوية رضيَ الله عنه غاضِباً و خاطَبَهُ قائِلاً يا معاوية ، فألانَ له الحَديثَ
و استَرضاه فقالَ القومُ له: من هذا الذي يتهدَّد؟ قالَ : هذا الذي إن
غَضبَ ؛ غَضبَ لِغَضَبه مائة ألف من تميم ، لا يَدرون فيمَ غضب ، و ممّا
حُفِظَ من حكمَته قوله : (مَن أسرعَ إلى الناسِ بِما يكرهون ، قالوا فيه
ما لا يعلمون ) و قوله (ثلاثةٌ لا ينتَصِفونَ من ثلاثة : شريف من دَنيء ،
وبَرّ من فاجر ، وحليم من أحمق )
و قوله (رأسُ الأدبِ آلةُ الَمنطقِ لا خيرَ في قولٍ بلا فعلٍ ولا في مَنظرٍ بلا
مَخبَرٍ ولا في مالٍ بلا جودٍ ولا في صَديقٍ بلا وفاء ولا في فِقهٍ بلا وَرَعٍ ولا في
صَدقةٍ إلّا بِنيَّةٍ ولا في حياةٍ إلّا بِصحَّةٍ وأمنٍ والعتابُ مِفتاحُ التقالى والعتابُ
خيرٌ من الحقد ) و قوله ( إن عَجبتُ لِشيءٍ فعَجَبي لِرجالٍ تَنمو أجسامُهم
وتَصغرُ عقولُهم ) وسألوهُ ما الُمروءة ؟؟ قالَ كتمانُ السرِّ والبعدُ عن الشرِّ
والكاملُ من عُدَّت سَقَطَاته.
فقلتُ : و اللهِ لا أدري أهو إمامٌ في الحِلم أم في الحِكمَة !!!
و قلتُ : مَن جَعَلَ الحِلمَ دَليلَهُ في تَسييرِه و الحِكمَةَ مُستَشارَهُ
في تَدبيرِهِ حِيزَ لهُ الشَرَفُ بِحَذافيرِهِ .
ثمَّ قلتُ :
حِـلـمُ الـحَكيمِ عَـن الـسَفاهِ كَـرامَــةٌ
و تَـــرَ فُّـــعٌ عـــن مُـسـتَوى الأقــزامِ
شَــرُّ الـسَـفاهَة و الـجَـهالَةِ و الـغَـبـا
طَـيـشُ الـحَـكـيـمِ و غَـضـبَـةُ الأحـلامِ
و مــن الـغَـرائِبِ والـعَـجـائِبِ أن تَـرى
فَــطِــنَــاً يَــضــيـقُ بِــتــافِـهٍ شَـــتّــامِ
غَـضَـبُ الـفـتى مِـفـتاحُ كُــلِّ كَـريـهَـةٍ
و أبــــو الـــنَـدامَــةِ و الأذى و الــــذامِ
فَــاربَـأ بِـنَـفـسِكَ أن تُـجـادِلَ جــاهِــلاً
واحـفَـظْ وَقـارَكَ و الـمَـقـامَ الــسـامي
الـمَرءُ يَـنـزِلُ حَـيـثُ شــاءَ مــن الـوَرى
فَـاجـعَــلْ لِـنَـفــسِـكَ رُتــبَـةَ الإعـظـامِ
و كَـما يَـشاءُ المَرءُ يُـذكَـرُ فـي الــوَرى
فَـاخـطُطْ لِــنَــفـسِـكَ سـيـرَةَ الأعــلامِ
و دَع ِ الـطَـغـامَـةَ و البَخيلَ على الـدُنا
مُــتَـنـاطِـحَـيـنِ تَــنــاطُـــحَ الأنـــعـــامِ
....................................................
للشاعر اسامة سليم

ليست هناك تعليقات: